الشيخ الطوسي
36
المبسوط
نشطوا غزوا ، ثم عادوا إلى حرفتهم ، فهؤلاء يدفع إليهم من الزكاة ، مع الغنى والفقر وهكذا الوصية ، وفي أصحابنا من قال إن سبيل الله يدخل فيه مصالح المسلمين كلها ويدخل فيه الحج وغيره . وإذا أوصى بثلث ماله في أبناء السبيل ، فأبناء السبيل ضربان أحدهما المجتازون والثاني هو المنشئ للسفر من عندنا ، فمن كان مجتازا فإنه يجوز دفع الزكاة إليه عند الحاجة ، وإن كان غنيا في بلده ، ومن أنشأ السفر من عندنا فإنه لا يجوز دفع الزكاة إليه إلا مع الفقر . فإذا أوصى بثلث ماله في أبناء السبيل ينبغي أن يدفع إلى من يجوز ، دفع الزكاة إليه . إذا ثبت هذا فمن أوصى بثلث ماله للأصناف الستة فإنه يجب صرف ذلك إلى جماعتهم إلى كل صنف سدسه ، وإن كان بعض الأصناف أكثر من بعض ، فالمستحب أن يعم كل صنف ، فإن اقتصر على بعض في كل صنف جاز ، ولا ينقصون من الثلاثة ويجوز أن يفضل بعضهم على بعض في كل صنف إلا أنه إن نقص من الثلث ، يضمن نصيبه وكم يضمن ؟ على ما مضى . إذا أوصى لرجل بشئ فإنما يصح القبول منه والرد بعد وفاة الموصي ، فإن قبل أو رد قبل وفاته لم يتعلق بذلك حكم ، وكان له أن يقبل بعد وفاته ، لأن حال وجوب الوصية ولزومها بعد الوفاة ، فإذا قبل أو رد قبل الوفاة فقد قبل أو رد قبل أن وجبت له ، فلم يتعلق به حكم مثل من عفى عن الشفعة قبل انعقاد العقد من البيع . وأما إذا وهب منه شيئا في مرضه المخوف فإنه يحتاج أن يقبل ذلك في الحال لأن من شرط انعقادها القبول في الحال كالبيع ، وأما إذا أوصى إلى رجل بالنظر في مال أطفاله أو بتفرقة ثلث ماله ، فإنه يصح قبوله أيضا في الحال ، ويجوز أيضا تأخير القبول كما لو وكله ببيع عبده على أن يبيعه بعد شهر أو سنة صح ذلك ، لأنه نجز له عقدا في الحال ، ويفارق الوصية لأن هناك تمليكا بعد الوفاة ، فافتقر إلى القبول في ذلك الوقت ، وهذا عقد منجز في حال الحياة يصح قبوله في الحال .